ابن بسام

94

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

إليكم فإني في الوغى والندى فتى * هو البحر إن أعطى وإن صال فالدهر [ 1 ] أخبر الوزير أبو عامر بن سنون أنه اصطبح يوما والجوّ سماكيّ العوارف ، لازورديّ المطارف ، والروض [ أنيقة لبّاته ] [ 2 ] رفيقة هبّاته ، والنّور مبتل ، والنسيم معتلّ ، ومعه قومه ، وقد راقهم يومه ، وصلاته تصافح معتفيهم ، ومبرّاته تشافه موافيهم ، والراح تشعشع ، و [ ماء ] الأماني ينشع ، فكتب إلى ابن عمار وهو ضيفه : ضمان على الأيام أن أبلغ المنى * إذا كنت في ودّي مسرّا ومعلنا فلو تسأل الأيام من هو مفرد * بودّ ابن عمّار لقلت لها : أنا فإن حالت الأيام بيني وبينه * فكيف يطيب العيش أو يحسن الغنى فأجابه : هصرت لي الأيام طيّبة الجنى * وسوّغتني الأحوال مقبلة المنى [ 3 ] وألبستني النعمى أغضّ من الندى * وأجمل من وشي الربيع وأحسنا وكم ليلة أحظيتني بحضورها * فبتّ سميرا للسناء وللسنا أعلّل نفسي بالمكارم والعلا * وأذني وكفّي بالغناء وبالغنى سأقرن بالتمويل ذكرك كلّما * تعاورت الأسماء غيرك والكنى [ 31 ب ] لأوسعتني قولا وطولا كلاهما * يطوّق أعناقا ويخرس ألسنا وشرّفتني من قطعة الروضة التي [ 4 ] * تناثر فيها الطبع وردا وسوسنا تروق بجيد الملك عقدا مرصّعا * وتزهى على عطفيه وشيا معيّنا فدم هكذا يا فارس الدّست والوغى * لتطعن طورا بالكلام [ 5 ] وبالقنا وكتب إليه الوزير أبو جعفر ابن سعدون وقد اصطبح يوما بحضرته وللرذاذ رشّ ، وللربيع على [ وجه ] الأرض فرش ، وقد صقل الغمام الأزهار حتى أذهب نمشها ، وسقاها فأروى عطشها : فديناك لا يسطيعك النظم والنثر * فأنت مليك الأرض وانفصل الأمر

--> [ 1 ] إلى هنا تنتهي الترجمة في د ط س ؛ وما جاء بعدها في م ب يتفق مع ما ورد في قلائد العقيان : 52 وما بعدها ؛ وقد انفردت ب أيضا بزيادات أشرت إليها فيما تقدم ، وهي تكرار لما سبق ذكره . [ 2 ] زيادة من القلائد ؛ وفي ب م بياض . [ 3 ] القلائد : الدنى . [ 4 ] القلائد : الروض بالتي ؛ وفي م : الروض . [ 5 ] القلائد : بالأقلام طورا .